كتاب الاختراعات

لعل ما يخطر ببال كثير من الناس عند ذكر شخصية المخترع أن يتصوروا ذلك البروفسور الشارد الذهن الأشعث الشعر الذي يقبع في معمل يعج بأنابيب الاختبار ورقائق الإلكترونيات، أو يقف أمام سبورة مليئة بالمعادلات الرياضية المعقدة. والمخترع في نظر الكثيرين شخص ذو تركيب عجيب يجمع في ذاته عالمًا وحالمًا، لكن الحقيقة أنه ليس للمخترع من صفات محددة ومتطلبات خاصة تقصر قدرة الاختراع على صنف محدد من الناس، فكل شخص يمكن أن يكون مخترعًا.

ومن ناحية أخرى فالاختراع ليس بالضرورة شيئًا يتميز بأنه غاية في الجدة وأن يدل على تفكير عميق، فحتى أكثر الأفكار بساطة قد تصبح اختراعات ذكية، وقد يكون حظها في السوق مدهشًا.

ولعل «كتاب الاختراعات» لستيفن كيني خير مبين لما سبق، حيث قسم المؤلف كتابه قسمين: وضّح في القسم الأول منهما الخطوات التي يخطوها الفرد حتى يصبح مخترعًا، بداية من استلهام الأفكار الجيدة وجعلها تنجح في إنجاز اختراع ما، إلى الحصول على براءة الاختراع، ووصولاً إلى بيع المنتج لكسب الأرباح. كما يحتوي القسم على أساسيات إعداد ورشة العمل، وبناء النماذج للاختراعات، ووضع أسماء لها، والاحتفاظ بسجل يشرح كيفية وضع الاختراع وفوائده وطريقة استخدامه، ثم التخطيط والتعبئة والتسويق.

وخصص المؤلف القسم الآخر من الكتاب للكلام عن بعض الاختراعات، وعرضها على شكل قصص، إلا أن الطريف في الموضوع أنه لم يتكلم عن الاختراعات المشهورة كالطائرة أو القنبلة النووية أو حتى التلفزيون والراديو والهاتف، بل عن اختراعات مهمة نستخدمها في حياتنا العادية، ولا نكاد نستغني عن بعضها، مثل: واقية الأذنين، والسينما التي تشاهد من داخل السيارة، وقرص الفريسبي للرمي، ولصقة الجروح الجاهزة «البلاستر»، والبسكويت بقطع الشوكولاته، وزلاجة الماء، وبنطلون الجينز، وكرة السلة، ومناديل الكلينكس، وأكواب الورق، ورقائق الذرة، وحلاوة السكر بالنعناع، وزجاجة الحليب، وماصّة الشراب، والسحّاب «الزمّام» وأكياس الشاي، والشريط الشفاف اللاصق، وأحذية القماش والمطاط، وزلاجة العجلات، والآيس كريم المغلف بالشوكولاته، وقلم الحبر الجاف، وآلة تصوير الورق، وفيلم التصوير الملون.

وإلى جانب الاختراعات يحوي الكتاب مجموعة من القصص الطريفة عن الأحداث التي سبقت كل اختراع. فعندما أنتجت شركة «فورد» الشكل الخاص بسيارة «الجيب» كتبت عليها حرفي (GP) اختصارًا لكلمتي (Genrel. Purpose) أي «لأغراض عامة» لكن مع النطق المتكرر للفظ المختصر تناسى الجميع الاسم الأصلي. وبالنسبة للصقة الجروح الجاهزة «البلاستر» فكانت الفكرة الرئيسة منها أن يريح مخترعها نفسه من عناء التغيير المستمر للجروح التي كانت تتعرض لها زوجته في المطبخ، فمرة بعد أخرى اجتاح «إيرل ديكسون» بديلاً لما يفعله فابتكر ضمادات تستطيع زوجته أن تضعها بنفسها ومن هنا ظهر «البلاستر». كما كان الملل وراء اختراع «كرة السلة» فبعد أن تخرج مخترعها «جيمس نيسميث» في الجامعة قرر تكريس حياته لتعليم الألعاب الرياضية في كلية «سبرينجفيلد» بماساتشوستس، وكان التعليم ينحصر في كرة القدم لكن عندما جاء الشتاء وهطلت الثلوج اضطر إلى أخذ طلابه إلى صالة الرياضة المغلقة الصغيرة فاحتج الطلاب على أنهم يشعرون بالملل، وللتغلب على المشكلة منحت إدارة الكلية «نيسميث» إذنًا بأن يجرب لمدة أسبوعين لعله يجد لعبة أخرى نشطة وممتعة تلعب في المكان المغلق، وبعد محاولات استطاع أن يرسي المبدأ الأول للعبة لكن المشكلة كانت في: كيف يسجل الفريقان الأهداف: فوضع صندوقين على أطراف الملعب إلا أن الفكرة لم تكن مجدية لضيق المكان فذهب إلى «البواب» ليحصل منه على صندوقين يعلقهما فوق رؤوس اللاعبين لكن الأخير لم يكن عنده صندوقان من حجم واحد. وبدلاً من ذلك وجد «نيسميث» سلتين من خشب ومن حسن المصادفة أنه كانت توجد شرفة حول الصالة: بارتفاع «10» أقدام عن الأرض وبدا الارتفاع معقولاً فثبت «نيسميث» السلتين على الشرفة واحدة على أحد طرفي ساحة اللعب والأخرى على الطرف الآخر، ثم قسم الفصل إلى فريقين. واعترافًا بفضل المخترع سميت قاعة الشرف باسمه بالكلية نفسها التي علم طلابها كيف يقضون فصل الشتاء دون ملل.

أما «أكياس الشاي» ففكرتها منطلقة من «البخل». ففي العام نفسه الذي اخترع فيه «الشاي المثلج» كان «توماس ساليفان» وهو مستورد شاي وقهوة في نيويورك يرسل حسب تقليد متبع عينات صغيرة من الشاي لزبائنه لينقوا منها ما سيشترونه من أنواع معينة، ولكن العلب التي كانت تستعمل لإرسال العينات كانت أسعارها ترتفع باستمرار ولم يكن أمام «ساليفان» توفيرًا للنفقات إلا أن يرسل عينات الشاي في أكياس صغيرة من الحرير الصيني مخيطة باليد، وبعدها انتظر أن تأتيه طلبات الشراء من زبائنه. وبالفعل جاءت ومعها طلب من الزبائن بأن يأتيهم الشاي دائمًا في الأكياس الحريرية، فقد ظنوا أن وضع الشاي في أكياس فكرة جديدة ليأخذ الأخير طعمه المحبب خلال فترة الانتظار ما بين غليه وشربه.

وفي نهاية قصة كل اختراع وضع المؤلف قائمة باسم «مخترعات خيالية» أراد من خلالها تحفيز القارئ ليشحذ ذهنه في التفكير لاختراع جديد.

الكتاب يعتبر باكورة المطبوعات العلمية لمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين وتمت ترجمته وطباعته بمنحة من شركة «أبناء حسن عبدالكريم القحطاني للتجارة».
-------------------------------------------
الكتاب: كتاب الاختراعات.
المؤلف: ستيفن كيني.
المترجم: عبدالله العمار.
الناشر: مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين.
الطبعة الأولى: 1423هـ (255 صفحة).
قراءة: الأستاذ/ سعود السرحان. 

2008© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع، سياسة الخصوصية و الإستخدام - خارطة الموقع - بريد الموظفين - موهبتي (للموظفين) -