رائف عسيري...موهوب اكتشفه والده وصقلته البرامج الصيفية


خمسة برامج صيفية هي عمر جديد للطالب الموهوب رائف عسيري الذي كسب بأخلاقه اولاً ثم بموهبته محبة اساتذته فأصبح اسماً يحترمه كل مشرف برنامج يمر عليه رائف.
استحق رائف بجهده ان يستحوذ على خمسة كراسي في برامج متنوعة، جعلت صيفه من نوع خاص يشتاق اليه مع نهاية ايام الدراسة، مازجاً العلم بالمتعة في تجربة يرويها لكل من يقابله، موجهاً دعوة الى ابناء وطنه بعدم وضع حواجز وهمية والانطلاق في مواهبهم "نشرة موهبة" التقت رائف وكان هذا الحوار:-

*عرِّفنا على "رائف" أكثر، من أين بدأ؟ وكيف تعرَّف على موهبته؟

لقد بدأت فصول الحكاية منذ الصغر، حيث اكتشف والديَّ أن لدي نبوغٌ مبكرٌ يسبق عمري، فمذ كنت في الرابعة من عمري حفظت الكثير من المتون الشعرية في مختلف المجالات والفنون، وأيضاً استمعت إلى أشرطة السيرة النبوية وقصص الأنبياء وسيرة الخلفاء الراشدين، وقد كنت مُلمَّاً بها جيداً.
وبعد ذلك وقبل التحاقي بالمدرسة ظهرت فيَّ صفات الذكاء والخيال الواسع والتفكير الإبداعي، حتى أنني كنت أحب أن أقضي وقتي في ممارسة ألعاب الذكاء، والتي كنت أحقق فيها أرقاماً قياسية.
وعند التحاقي بالمدرسة كنت من الطلاب المتفوقين في جميع المراحل الدراسية ولله الحمد، وعندما كنت في الصف الرابع الابتدائي رشِّحت للالتحاق بمركز المدينة المنورة لرعاية الموهوبين وذلك بعد اجتياز اختبار القياس للموهوبين، ومن هنا كانت الانطلاقة الفعليِّة تحت مسمى "الموهبة".

1) ما هي أول كلمة تحفيز سمعتها في حياتك؟ وماذا حرَّكت في داخلك؟

لعلِّي لا أذكر أول كلمة تحفيز قيلت لي، وذلك لكثرة من كانوا يشجعونني ويحفزونني ولله الحمد، فمن والديّ إلى معلميّ إلى أصدقائي...، ولكن لعل من أكثر الكلمات التي علقت في البال وكان لها أثرٌ على نفسي هي كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك/ عبدالله بن عبدالعزيز، حفظه الله ورعاه، والتي قالها عندما افتتح مركز المدينة المنورة لرعاية الموهوبين عام 1420هـ، حيث قال:"مستعدون أن نمشى معكم إلى أبعد حد لإكمال مشواركم التعليمي".

2) للأسرة دورٌ كبيرٌ في حياة الإنسان، خصوصاً الموهوب، ما الذي قدَّمته أسرتك لك وساهم في نجاح تجربتك؟

لقد كان لأسرتي الدور الأسمى والأعظم في كل ما وصلت إليه، وفي كل ما حققته، فلقد حرص والديّ منذ نعومة أظفاري أن أغدوَ شاباً متميزاً مثالياً متفوقاً في جميع مجالات الحياة، وقد حرصوا على تنشئتي خير نشأة، فلقد تربيت منذ صغري في بيت دينٍ وعلمٍ ولله الحمد، وقد بدأت تعليمي بالقرآن الكريم.
ولما بانت فيَّ ملامح الموهبة ما كان من والديَّ إلى أن دعموني وحفزوني، وأفنوا وقتهم جاهدين لتطوير موهبتي وشخصيتي، وتوفير جميع السبل الممكنة التي توفر لي بيئة خصبة للإبداع والتميز.
فأحمد الله أولاً وأخيراً على أن رزقني خير أبٍ وأم، وأسأله أن يعينني على برِّهما، وأن يجزل لهما الأجر والمثوبة.

3) ماهي البرامج التي شاركت بها؟ وما هو التصور الذي رسمته للبرامج قبل الانخراط فيها؟

بالنسبة إلى البرامج التي شاركت فيها مع مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين، هي:
- برنامج (الصحة والبيئة) بجامعة الملك سعود بالرياض، في صيف 1426هـ.
- برنامج (العلوم والتقنية والذكاء الصناعي السابع) بشركة أرامكو بالظهران، في صيف 1427هـ.
- برنامج (العلوم والتقنية والذكاء الصناعي الثامن) بشركة أرامكو بالظهران، في صيف 1428هـ.
- برنامج (إثــــراء) والذي أقيم في سبع محطات في مختلف مراكز البحوث في المملكة، في عاميّ 1426- 1427هـ
- برنامج (الـقـيـادة) الذي أقيم ضمن فعاليات "المؤتمر الإقليمي للموهبة" بجدة، في صيف عام 1427هـ.
ولقد كان التصور الذي رسمته عن أول برنامج قبيل الانخراط فيه، هو أنه أشبه ما يكون بالمركز الصيفية، بالإضافة إلى وجود عدد من الدورات والمحاضرات العلمية.

4) وكيف تصف الأيام التي مرَّت عليك خلال البرنامج؟

والله مهما قلت لن تستطيع الكلمات أن تعبِّر عن خلجات القلوب، فما أجمل تلك الأيام التي قضيناها معاً إخوةً وأصدقاء ومعلمين وآباء، ننهل من مختلف العلوم، ونكشف الستار عن جميع الإبداعات، ونسخِّر القدرات لتحقيق نتاجٍ مثمرٍ متميز، جمعنا في هذا أُخُوَّةٌ في الله دامت على مر السنين وتوالي الأيام، وظلت في القلوب ذكرى صادقة تحن للماضي وترى الأمل على ضفاف المستقبل.

5) ما هو العائد عليك علمياً من هذه البرامج؟

لن أبالغ إذا قلت إن العائد العلمي لا يحصر ولا يحصى، ومن أبرز العوامل التي ساعدت في هذا، هو مشاركتي في أكثر من برنامج في مختلف التخصصات والمجالات، فلقد اكتسبت تنوعاً علمياً وكمَّاً معلوماتياً هائلاً، إضافة إلى مختلف الخبرات والثقافات المتنوعة.
ففي برنامج "الصحة والبيئة" اكتسبت محصلةً علميةً في مختلف العلوم التطبيقية، وبالأخص العلوم الأحيائية، فقد ذهبنا في رحلات استكشاف لأنواع الكائنات في بيئتنا، وقد تعلمنا مهارة التشريح، وأجرينا بحوث عدة حول البيئة والحفاظ عليها، وأيضاً كان لنا نصيب في علم الطب وبعض فروعه المتخصصة.
أما في برنامج "العلوم والتقنية والذكاء الصناعي" فلقد كان يدور حول التحكم الآلي، وحول أجهزة الروبوت، وقد قمنا بزياراتٍ علميةٍ لمصانع ومعارض ومراكز بحوث متعددة، وتوفرت لنا لقاءات ومحاضرات علمية لأبرز العلماء والمهندسين في مجال التقنية والذكاء الصناعي، وقد كان أكثر ما يميز البرنامج هو نتاجه الرائع والمتميز في المشاريع.
وفي برنامج "إثـــراء" الذي أعتبره من أفضل البرامج الاثرائية في المؤسسة، ويشاطرني في هذا الرأي أصدقائي في البرنامج، وقد كان يدور محور حول البحث العلمي، وقد كانت لنا زيارات لمختلف مراكز البحوث في المملكة، وشمل البرنامج العديد من التخصصات: الطبية، الهندسية، البيئية، الفلكية، الجيولوجية، التقنية،.....وغيرها.
أما في برنامج "القـيـادة" وهو من أروع البرامج وأنجحها، وقد تركزت المادة العلمية حول تكوين وتطوير قادة في أوساط مجتمعنا، وقد شمل البرنامج عدة جوانب، منها: التطوير الذاتي، التفكير الإبداعي، تعزيز الشخصية القيادية، مهارات الاتصال مع الآخرين، تنفيذ المشروعات، التخطيط، صنع القرارات، تحديد الأهداف..... وغيرها.

6) ما الفائدة الثقافية والإنسانية التي اكتسبتها من البرنامج؟


إن مثل هذه البرامج تعتبر من أفضل الوسائل لزيادة منسوب المستوى الثقافي للفرد، وذلك لوجود عدد من الشخصيات المختلفة من أصدقاء ومعلمين وباحثين، قدموا من مختلف البيئات وبمختلف الثقافات والعقليات، وهذا من شأنه أن يولد احتكاكاً ثقافياً رائعاً، وأرضاً خصبةً لتبادل الخبرات.
وتعدُّ هذه البرامج محطاتٍ لشحن الهمم والإبداعات في الوقت الحاضر، وسيظهر أثرها مستقبلاً على الأمة والوطن والعالم بأسره، وذلك حين يصبح أبناء هذه البرامج من أعظم القياديين والعلماء والمفكرين.
ومن ناحيةٍ أخرى: تنمي هذه البرامج لدي الفرد مهارات التعايش بعيداً عن أحضان بيته، فتحمّله مسؤولية نفسه في كل أموره، وتجعله رقيباً لذاته، وأيضاً تكسبه مهارات التعامل مع الآخرين كلٌ على حسب بيئته وتقافته.
ومن وجهٍ آخر تنمي مثل هذه البرامج الإبداع لدى الطلاب، وذلك بتوفر البيئة التي تساعد على ذلك، وهي توسع المدارك الفكرية والثقافية، وتحفز على الإنتاج المتميز والمستمر، وتضيء الطريق لإكمال المسيرة.

7) كيف تقيم تجربتك في البرامج الإثرائية، وما الذي ستحرص عليه مستقبلاً لو توفرت لك فرصة أخرى؟

إنها تجربة رائعة جداً ولله الحمد، فوالله إن مشاركتي في هذه البرامج لهو من أجمل الأمور التي حصلت في حياتي، وقد رسمت لي بعداً جديداً للتميز، وأنارت لي طرق عدة للإبداع، وأثْرت ثقافتي العلمية والحياتية.
وإن حصل وتوفرت لي فرصة للمشاركة مرةً أخرى في أحد البرامج فسأكون على أتم الاستعداد وسأبذل قصارى جهدي للخروج بتناجٍ جيد، وحصادٍ متميز....، وسأسخِّر جميع ما أملك من إمكانات لخدمة ديني ووطني.

8) أخيراً.. ما هي الرسالة التي توجهها لزملائك من أبناء الوطن؟

أقول لكل فردٍ في وطني إن الموهبة طريقٌ لا يقتصر على فئة معينة، بل يمكن للجميع أن يسلكه "متى ما أردا ذلك"، فلا نجعل لأنفسنا حواجز وهمية تعيقنا عن سلوك تلك الطريق، فالموهبة متأصِّلةٌ في كل نفسٍ بشرية، ولكن شكلها يختلف من شخصٍ لآخر، ويبقى علينا أن نبحث عن مكامنها الموجودة بداخلنا، وبعد ذلك نسعى جاهدين في عملية تطوير هذه المواهب والإبداعات حتى نصل إلى تحقيق نتاجٍ رائد في كل المجالات.
إن التفوق العقلي نعمة من الله تعالى، يجب تسخيره في كل ما ينفع الدين والبلاد والبشرية عامة،  ولا يقتصر التفوق العقلي كما يظن البعض على المتفوقين أكاديمياً فقط، فكم سمعنا عن أناسٍ غيروا التاريخ وهم أميون لا يقرؤون ولا يكتبون، فيجب علينا أيضاً أن نلتفت إلى جميع طبقات المجتمع، حتى نكشف المواهب في خباياهم، ونرقى بهم إلى أن يكونوا مبدعين ومنتجين.
أخيراً أقول: إن الدين والأمة والوطن يحتاجون منا الكثير، فنحن بناة المستقبل ونحن صنَّاع المجد القادم، وإن وطنا ومجتمعنا يعوِّل علينا الكثير، فلابد أن نكون عند حسن الظن، ولابد أن نجدَّ ونجاهد لتحقيق مرادنا.

 

2008© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع، سياسة الخصوصية و الإستخدام - خارطة الموقع - بريد الموظفين - موهبتي (للموظفين) -